وهبة الزحيلي

105

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عددا . والمسح عند الجمهور يبدأ بمقدم الرأس ثم يذهب بيديه إلى مؤخره ، ثم يردهما إلى مقدمه . والفرض الرابع - غسل الرجلين إلى الكعبين : والكعبان : هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم من الجانبين ، أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين . فالواجب غسل الرجلين بدليل فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته والتابعين ، وعليه انعقد إجماع الأمة . ثبت في الصحيحين من طريق مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رجلا قال لعبد اللّه بن زيد بن عاصم ، وهو جد عمرو بن يحيى ، وكان من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضأ ؟ فقال عبد اللّه بن زيد : نعم ، فدعا بوضوء ، فأفرغ على يديه مرتين مرتين ، ثم مضمض واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين ، ثم مسح رأسه بيديه ، فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ، ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ، ثم غسل رجليه » . وروي عن علي ومعاوية والمقداد بن معد يكرب في صفة وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثله . وروى مسلم من حديث أبي هريرة : أنه توضأ فغسل وجهه ، فأسبغ الوضوء ، ثم غسل يده اليمنى ، حتى أشرع في العضد ، ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد ، ثم مسح رأسه ، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق ، ثم قال : هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضأ . وروى مسلم عن أبي هريرة أيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى رجلا لم يغسل عقبه ، فقال : « ويل للأعقاب من النار » .